
الجزائر تواصل مسيرتها التنموية استلهاما من قيم الثورة التحريرية
إحياءً للذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، أكدت افتتاحية مجلة الجيش لشهر جويلية 2026، الموسومة بـ”إرادات وطنية صادقة وفية لعهد الشهداء الأبرار”، أن الجزائر تواصل مسيرتها التنموية والسيادية مستلهمة قيم ثورة التحرير المجيدة وتضحيات الشهداء الذين صنعوا استقلال الوطن بعد كفاح مرير دام 132 سنة من الاستعمار.
وأبرزت الافتتاحية أن الخامس من جويلية 1962، يبقى محطة تاريخية خالدة انتصرت فيها إرادة الشعب الجزائري على واحدة من أقوى القوى الاستعمارية آنذاك، بعدما أجبرها على الاعتراف بحق الجزائريين في الحرية والكرامة، عقب ثورة عظيمة ستظل راسخة في الذاكرة الوطنية والإنسانية باعتبارها واحدة من أعظم حركات التحرر في القرن العشرين، كما شددت على أن هذا الانتصار التاريخي تحقق بفضل التضحيات الجسيمة التي قدمها ملايين الشهداء والأرامل واليتامى والثكالى في سبيل استرجاع السيادة الوطنية.
وأوضحت المجلة، أن الاحتفاء بهذه الذكرى لا يقتصر على استحضار تضحيات الأسلاف فحسب، بل يفرض كذلك مواصلة السير على نهجهم والوفاء لرسالتهم من خلال الحفاظ على وديعتهم وصون السيادة الوطنية التي افتدوها بأرواحهم، وفي هذا الإطار، أشادت بالجهود التي تبذلها السلطات العليا للبلاد بقيادة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون، من أجل تعزيز أمن واستقرار الجزائر وترسيخ استقلالية القرار الوطني وتقوية مقومات القوة الشاملة للدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.
وأكدت الافتتاحية أن الإنجازات والمكاسب التي حققتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة في مختلف القطاعات، إلى جانب المكانة الإقليمية والدولية المرموقة التي أصبحت تتبوأها، تعكس نجاح هذه الرؤية القائمة على استثمار الإمكانات الوطنية بحكمة، وبناء اقتصاد منتج للثروة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقوي والرقمي، بما يدعم السيادة الوطنية ويحصن البلاد أمام مختلف التحديات.
وأشارت مجلة الجيش، إلى أن ستين سنة ونيف من الاستقلال تعد مدة قصيرة في عمر الأمم، غير أن ما حققته الجزائر خلال السنوات الأخيرة وهي تخوض مسارها النهضوي الطموح يؤكد قدرة الجزائريين على صنع المعجزات ورفع التحديات وكسب مختلف الرهانات، واستشهدت في هذا السياق بما جاء في رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الرابعة والستين للاستقلال، حيث أكد أن “روح الجزائر الجديدة التي تبنيها إرادات وطنية صادقة، تنبثق من الوفاء لعهد الشهداء الأبرار”، معربا عن ثقته في قدرة الشعب الجزائري على مواصلة مسار التغيير وتعزيز التنمية المستدامة الشاملة ووضع البلاد، في آجال قريبة، على عتبة عالم البلدان الناشئة.
وأشارت الافتتاحية، إلى أن الانتصارات التي حققتها الثورة التحريرية والأمجاد التي خلدتها كانت ثمرة لقيم التضحية والصمود ووحدة الصف والتلاحم الوطني، وهي القيم ذاتها التي تشكل اليوم الأساس الذي تُبنى عليه الجزائر الجديدة المنتصرة، كما أكدت أن تعزيز الاستقلال الوطني وتقوية مناعة الدولة يتطلبان تجند جميع الجزائريين وتعبئة الطاقات الوطنية والقوى الحية للبلاد، معتبرة أن الدفاع عن الوطن واجب لا يقبل التهاون، وأن المساهمة في دعم ركائز السيادة الوطنية وترسيخ النهضة الشاملة مسؤولية مقدسة يمليها الوفاء للشهداء والانتماء للوطن.
وفي السياق ذاته، أبرزت مجلة الجيش أن الأمن والاستقرار يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والنهضة، وهو ما يدفع الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، إلى مواصلة أداء مهامه بكل التزام وإخلاص من أجل حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الوحدة الترابية والشعبية للبلاد، وأكدت أن أفراد الجيش الوطني الشعبي يستلهمون عزيمتهم من قيم الصدق والإخلاص وحب الوطن التي تحلى بها أسلافهم من المجاهدين والشهداء.
كما استحضرت الافتتاحية كلمة الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، خلال الحفل السنوي لتقليد الرتب وإسداء الأوسمة، حيث أكد أن تاريخ الثورة التحريرية سيبقى مصدر إلهام دائم للجيش الوطني الشعبي، الذي يواصل أداء مهامه الدستورية تحت القيادة السامية لرئيس الجمهورية، في ظل التمسك بمبادئ الجمهورية وقيم ثورة أول نوفمبر المجيدة والوفاء لتضحيات الشهداء، مضيفا أن الجيش الوطني الشعبي سيظل يعتز بأصوله الممتدة من الشعب الجزائري الثائر الذي صنع المستحيل وحقق الاستقلال.
واختتمت مجلة الجيش افتتاحيتها بالدعوة إلى الترحم على أرواح شهداء المقاومات الشعبية والثورة التحريرية وشهداء الواجب الوطني الذين صنعوا بدمائهم صفحات المجد والعزة، مع توجيه تحية تقدير وإجلال للمجاهدين ولأفراد الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية الذين يواصلون السهر على أمن الجزائر واستقرارها وحماية سيادتها الوطنية.
APO NEWS 
